حبيبي الإمام فك اللجام
عروة الصادق
كثيرون لا يعلمون شخصية سماحة الحبيب الإمام، إمام الأنصار ورئيس حزب
الأمة القومي ودولة رئيس وزراء السودان المنتخب في 1986م السيد الصادق المهدي وقدحوا
في شدة حزمه وقوة عزمه وبسالته وإقدامه وفَرَاسته وصدق فِراستِه وشجاعته ومروءته
ونجدته وكرمه وكبريائه وعزته وأنفته وشكيمته وفوق ذلك حلمة المصطفوى وحكمته
الإبراهيمية وصدقه وصفاء سريرته، مع ذلك يجترئ عليه بعض أهل وطنه حكاما أو معارضين
بأن الرجل "ركاب سرجين" و"ماسك العصا من النص" و"مسالم
زيادة عن اللزوم"، وما إلى ذلك من الأقوال التي تحاول النيل من قامةٍ فاقت
ذراري الجبال الشم الراسيات وأحاط بعلوم الدنى وفكر ألجم علماء العالمين بالحكم
والفطن والعلوم الدنيوية والأخروية الظاهرة واللدنية، مع ذلك تجده هينا لينا أمام
الضعاف ومناصرا للمستضعفين، لا يتعالى على أحد أي كان، ولا ينتقم عند المقدرة على
خصومه ولا يتشفى عند التقاضي بل دائما ما يسمو فوق الصغائر فتجد البعض يقول دون
مغالاة "سيدي الإمام أخلاقو أخلاق ملائكة وأنبياء ما أخلاق بشر" مع
بشريته وإنسانيته ومع علمنا بأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويركب الخيل ويزرع
الخير ومن الشرور يحصد ويصلي لربه شاكرا ويحفد وعلى خصومه لا يحقد إلا أننا لا نرى
فيه تلك النرجسية التي تقمصها حكام السودان وكبراء قومه.
الإمام كساه الوقار وتجلبب به ولبسه الحياء واستحى منه وتقمصته
الصلابة وازدادت به حتى صار قدوة لجيل من الشباب عزيمته تفل الحديد وتلهب العدو
وتفني الجبابرة وماء بردا وسلاما على نيران الدكتاتوريات وملة الاستبداد، ولكنه لا
يريد تسخيرهم للصلف والبطش والاستعداء والاستعلاء وإنما يدخرهم للموقف الأعظم واليوم
الأكرم بأن يفتح على أيديهم فتحا، وينعم الله عليهم بالخير ويدخر دماءهم لتسيل
عرقا يطهر الوطن من الدنس الذي ألحقه به بنو الإنقاذ من ذل واستبداد واستعباد
ويصونهم ليوم ينقوا فيه ديباجة الإسلام الوضاءة مما ألحقه بها الغلاة والإنكفائيين
والإسلامويين ويصد بهم عنه كيد الغزاة الطامعين، ويريد أن يرسي بهم دعائم مشروع
نهضوي اسلامي إنساني رسالي يخدم السودان وإفريقيا والإسلام والوطن العربي وكافة
بني الإنسان، لأنه لم يخلق لغير ذاك، وذاك هو الحق الذي أحق أن يتبع والقول الذي
يرجى أن يستمع.
الإمام دوما يرى بإم عينيه وببصيرته وفي كثير من الأحيان لا يسمع بل
يصغي إصغاء لكل الأقوال التي تلقى إليه
ويلقي سمعه إليها ويشرح لها صدره وويفتح لها قلبه دون كلل أو ملل، تجده متأملا
فيها بعمق ودراية ممحصا إياها وملخصا معناها بعد سماعها يستطرد أعذب المفردات
وأروع العبارات وأقرب المعاني لذهن المتلقى فهو يخاطب الناس كل حسب طبيعته حاله
وطريقة مقاله فتجده مستذخرا بكل مثل سوداني وشعر عامي وقول مأثور ودراسة محلية أو
إقليمية أو دولية فوق كل ذلك المقبورين الذين أحياهما جده، فلا يترك شاردة ولا
وارد إلا ويحصها لمتحدثه فيعود قانعا راضيا إن كان يريد الاستفسار وإن كان غير ذلك
يعود صاغرا ملجما بالحجة لإن الإمام قد أحاطه بالرد إحاطة لن يجدها عند غيره أو في
معجم من المعاجم.
بهذه الروح التي سكنت جسدا زانته الرياضة وحفظته العبادة وأناره الذكر
صار كثير من الناس يتشبهون بالحبيب تشبها مستبصرا وبعضهم تشبها أعمى وكل له نصيب
مما أراد فالتشبه بالرجال فلاح والتشبه بالأتقياء الأنقياء صلاح.
وهذه الروح جعلت من مظهر التواضع والرقة سمة تصاحب صاحبها وأصحابه
وأهله وأحبابه حتى ظن وظل البعض يرجف ويتقول على صاحبها أقوالا مغرضة تئن لفظاعتها
النفوس وتقشعر من سماعها الأبدان، والكل يرتجي ويتعشم في سماحة الحبيب أن يطلق لهم
اللجام والبعض يصيح بأعلى صوته في اللقاءات التي ينظمها الحزب والكيان في كل بقاع
السودان بأن يا حبيب أعطينا (الإشارة يا حبيب) وما أدراك ما الإشارة؟؟ ومع ذلك يغض
الطرف حلما وحكمة لا تناسيا واستخفافا لأنه يرى ما ستقدم عليه البلاد بفعل سياسة
ملة التسلط والاستبداد، فقد استدعى كل شرير آلاته وأدواته حتى من بعض أهل النظام
يريد اقتناص الفرصة لإعتلاء أكتاف الشعب بثورة قد يقودها مغبونون من هذا النظام أو
مدفوعوا ثمن أو في الأرجح أصحاب حق سليب.
لذا تنادت مفردات اسقاط وإزالة وإطاحة النظام لأذهان شباب الأمة
المتحمس واحتشدت في أذ






















